المقريزي

456

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

مدة ثم سار منها إلى بلاد المشرق ودخل مدينة سمرقند وادعى بها أنّه شريف علويّ فعظم بها قدره وصار من أعيان الناس فيما وراء النّهر ، وقيل : بل هو من أهل مكة ، وقيل : من أهل المدينة النّبوية . فلما قتل تيمور لنك السّلطان حسين صاحب بلخ في سنة إحدى وسبعين وسبع مائة وسار إليه الخان توقياميش ليحاربه . تلاقيا على أطراف تركستان ، فاشتدت الحرب بينهما حتى قتل أكثر التّمرية ، وهمّ تيمور أن ينهزم ووقف في حيرة ، وإذا بالسّيد بركة قد أقبل إليه على فرس ، فقال له تيمور : يا سيد السّيد ، جيشي انكسر . فقال له : لا تخف ، ثم نزل عن فرسه ووقف على رجليه يدعو ، ثم تناول ملء كفّه من الحصباء ثم ركب فرسه ورمى تلك الحصباء في وجوه التّقومشية وصرخ بأعلى صوته : ياغى قاجدي ، فصرخ بها معه تيمور فامتلأت بتلك الصّرخة آذان التّمرية وأقبلوا بأجمعهم مسرعين إليه ، فحمل بهم تيمور على القوم حملة رجل واحد وما منهم إلا وهو يصرخ ويقول : ياغى قاجدي ، وقد شهروا سيوفهم يضربون بها من بين أيديهم ، فانهزم القوم منهم أقبح هزيمة ، وتركوا ما معهم بأجمعه ، والتّمرية قد ركبت أقفيتهم تقتل وتأسر ، فحاز تيمور من المال والمواشي ما يجلّ وصفه واستولى على تركستان وبلاد نهر خجند وعاد إلى سمرقند سالما غانما ومعه السّيد بركة ، ولا أحد يدانيه في منزلته عنده ، فقال له : تمنّ عليّ ، فطلب منه أن يقطعه أندخوي وأعمالها من ممالك خراسان ، فأقطعه ذلك ، واستمرّ في يده ومن بعده لأولاده وذريته ، وما زال مع تيمور ، وقدم إلى دمشق صحبته . 364 - برسباي الدّقماقيّ السّلطان الملك الأشرف سيف الدّين أبو النصر الجركسيّ « 1 » . سبي من بلاده بعد أن أسلمه أبوه وهو صغير إلى حدّاد ، فكان ينفخ

--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 9 / 16 ، والنجوم الزاهرة 14 / 242 ، والضوء اللامع 3 / 8 ، ووجيز الكلام 2 / 554 ، وشذرات الذهب 7 / 238 .